رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في محاضرة في ختام المهرجان
 النظرة الإقليمية البحتة لمفهوم الأمن قاصرة عن إصابة الهدف
أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن منطقة الخليج تتمتع بأهمية إستراتيجية استثنائية بالنسبة لدول العالم نظراً لموقعها الجغرافي المتميز وثرواتها الضخمة من احتياطيات النفط والغاز ومن هذا المنطلق كان التعامل مع المنطقة من الناحية التاريخية فرعاً من فروع مفهوم الأمن العالمي من الزاويتين السياسية والاقتصادية وبالتالي محلاً للمصالح الحيوية للدول الكبرى.
جاء ذلك في محاضرة بعنوان "أمن منطقة الخليج.. إلى أين" قدمها معاليه مساء الأحد 9/3/2008 في قاعة المجلس بشيراتون الدوحة في ختام فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع.
وفي بداية المحاضرة قدم معاليه الشكر للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث على الدعوة الموجهة لمعاليه للمشاركة في مهرجان الدوحة الثقافي السابع على غرار الأعوام السابقة.
وحول موضوع المحاضرة قال معاليه إنه موضوع مهم يشغل تفكير الساسة والمواطنين على حد سواء وهو يقتضي التأمل في وضع المنطقة من زاوية: أين نحن من الأمن.. هل هو متوفر حالياً وما هي عناصره وآلياته وما هي آفاقه المستقبلية، مشيراً إلى أن تحديد مفهوم الأمن شهد تطوراً ملموساً، فهو اليوم مفهوم شامل يضم كل ما يمت بصلة للأمن الإنساني، فلم يعد الأمن مقتصراً على حماية حدود الدولة من التهديد بعد أن أصبح الشاغل الرئيسي للشعوب اليوم مواجهة متطلبات الحياة المتمثلة بديمومة العمل والدخل والصحة وسلامة البيئة والقضاء على الجريمة واحترام حقوق الإنسان، مضيفاً: "وفي حديثنا عن الأمن في المنطقة إذاً ينبغي أن ننطلق من هذا المفهوم الشامل وليس من مجرد الجانب السياسى فقط، وهذا ما سأتوخاه في حديثي هذا بأمل أن نتحاور بشأنه".
وقال معاليه: "إن منطقة الخليج تتمتع بأهمية إستراتيجية استثنائية بالنسبة إلى دول العالم نظراً لموقعها الجغرافي المتميز وثرواتها الضخمة من احتياطيات النفط والغاز، ومن هذا المنطلق كان التعامل مع المنطقة من الناحية التاريخية فرعاً من فروع مفهوم الأمن العالمي من الزاويتين السياسية والاقتصادية، وبالتالي محلاً للمصالح الحيوية للدول الكبرى". وأضاف: "إن الأمن السياسي لا يمكن أن يتحقق بدون توفر الأمن الاقتصادي، ومنعاً لأية حلقة مفرغة نتيجة هذا الارتباط يجب أن نولي أقصى درجات الاهتمام لعملية الإصلاح التي تتوطد بموجبها دعائم الدولة العصرية التي تعتمد الديمقراطية القائمة على الدستور والقانون والمؤسسات وحقوق الإنسان في مجتمع تسوده في خط متوازٍ سياسة التحديث والتنمية من أجل توفير الأمن الإنساني للمواطنين. إن تحقيق هذا الهدف بسياسات نابعة من إرادتنا الذاتية يجعلنا قادرين على التعامل مع العالم من موقع الشريك المؤثر وليس مجرد المتلقي الذي لا سبيل له سوى قبول ما يعرض من الآخرين". وأكد معاليه: "هنا يكمن التحدي الرئيسي على الصعيد الداخلي، وهو تحدٍّ يبدو من بعض المؤشرات أن دول المنطقة قد بدأت في مواجهته ولو بدرجات متفاوتة. ولكي يثمر هذا النهج ينبغي تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة على أساس حل النزاعات الثنائية والصراعات الإقليمية ونبذ استخدام القوة المسلحة ونزع أسلحة الدمار الشامل وإخلاء المنطقة منها بدون استثناء أية دولة".
وأوضح معاليه أن الحل يكمن في العمل الدولي المشترك المستند على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ العدل والإنصاف، وفي المقدمة من هذه الصراعات التي تنتظر الحل القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط وتحقيق الاستقرار في العراق وحل أزمة الملف النووي الإيراني.

وأضاف معاليه: "إن أمن الخليج سيبقى فى النهاية مسؤولية أبنائه ويعتمد بصفة رئيسية على بناء الثقة المتبادلة والاعتماد على الذات، وعلينا أن لا نغفل في هذا السياق تحديات العولمة مما يجعل النظرة الإقليمية البحتة لمفهوم الأمن قاصرة عن إصابة الهدف".
وقال معاليه إن أمن الخليج بات ظاهرة إقليمية ودولية تضم فى طياتها مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تخص أمن الطاقة والإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والنزاعات القائمة، مشيراً إلى أنه لا يمكن مقارنة التقدم الكبير في علاقات التعاون بين دول الخليج فى الميدان الاقتصادي بالتعاون على الصعيد الأمني والسياسي.
وأضاف معاليه أن على دول الخليج استغلال مواردها النفطية الهائلة فى تعزيز التنمية الاقتصادية ليس فقط على الصعيد الداخلي بل على مستوى المنطقة، مع ضرورة التوصل إلى موقف خليجي مشترك في مواجهة القضايا الأمنية الإقليمية الهامة بحيث تصاغ السياسات الإقليمية ليس انطلاقاً من ردود الفعل وإنما من مسار واضح للسياسات المتفق عليها، كما يجب على دول الخليج وضع آلية مناسبة تبدأ بصياغة برنامج أمني شامل مع إدراك لهذه الغاية عند تعاطيهم مع مسألة ترتيبات الأمن الشامل لها، وهناك مصلحة مشتركة للجميع فى المنطقة وخارجها لتحقيق وإدامة الأمن في المنطقة، فيجب النهوض بهذه المسؤولية بصورة جماعية على أساس مفهوم الشراكة الإستراتيجية للأطراف كافة.
وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الشراكة الإستراتيجية لا يمكن أن تستقيم بالمواقف الانفرادية وبمعزل عن التعاون الواضح الذي يستند على الاحترام المتبادل للمصالح والشفافية والاستعداد لتقديم التنازلات المتقابلة، وفي مجال الأمن بالذات يملي الواقع علينا أن يتم التشاور مع دول المنطقة من قبل شركائنا الرئيسيين قبل أن تحصل الصعوبات والمآزق التي تنجم عن سياسات ومواقف انفرادية. مشيراً إلى أن هذه العناصر المطلوبة لتحقيق أمن المنطقة كانت المحور الرئيسي في الكلمة الافتتاحية لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في قمة مجلس التعاون التي انعقدت بالدوحة في أوائل ديسمبر الماضي.
وبين معاليه أننا إذا كنا نتساءل" إلى أين يمضي أمن المنطقة، فإن الجواب على ذلك كما أشارت كلمة سمو أمير البلاد المفدى ينحصر في مضاعفة الجهد المشترك للحفاظ على المكتسبات التي تحققت حتى الآن والارتقاء بها إلى معدلات أعلى ونزع فتيل الأزمات المتصاعدة لكي لا يفلت زمام الأمور. مضيفاً أن دولة قطر ماضية في هذه السياسة بحكمة مع الاعتماد على النفس وسلوك سبيل الحوار والتفاعل مع الآخرين لتحقيق المصلحة المشتركة.

وفي رده على أسئلة الحضور أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن أي عمل أو تحرك تقوم به دولة قطر يمثل اجتهاداً للنهوض بالدولة في شتى المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها، متمنياً أن لا يثير أي تحرك قطري على هذا الصعيد حفيظة أحد باعتبار أن كل ذلك يصب في المصلحة العربية العامة، فتطور وتقدم أي دولة عربية هو مكسب مهم للعالم العربي كله. فيجب أن يصل العالم العربي إلى مرحلة من النضج، فأي تغيير يجب أن لا يتسبب في خلق عداوات بقدر ما يكون عامل حماس لفعل شيء دون توجيه انتقادات، مشيراً إلى أن دولة قطر حققت نجاحات إيجابية قد تكون قد صاحبتها بعض الأخطاء، مرحّباً بالنقد الإيجابي الذي يساهم في تصحيح الأخطاء. وأضاف معاليه أن من طبع العرب حب النقد، ولكن يوجد في الوقت الحالي جيل عربي صاعد يختلف عن سابقه ويتحدث عن الإنجازات التي تحققها أية دولة عربية دون التركيز على الأخطاء ولديه الرغبة والحماسة لتحقيق مثل تلك الإنجازات. ودعا معاليه إلى إيجاد منظومة عربية متكاملة للعمل المشترك بما يعود بالنفع على جميع الأقطار العربية خاصة التي تمتلك الطاقة والثروات البشرية والموارد الطبيعية.
وحول الملف النووي الإيراني وتأثيره في أمن الخليج قال معاليه إن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون دائماً أن منشآت بلادهم النووية هدفها الأغراض السلمية واستغلالها في إنتاج الطاقة الكهربائية بينما تقول دول غربية عديدة عكس ذلك. مشدداً على ضرورة أن يكون لدول الخليج تحليلها الخاص لهذه القضية وأن يكون هناك حوار مباشر مع إيران من أجل تفهم أكثر للملف، فإذا كان الغرض سلمياً فإن دول الخليج سوف تستفيد منه، وإن كان عسكرياً فيجب مساءلة إيران عن السبب وعن المقصود من وراء ذلك. منبهاً في هذا السياق إلى ضرورة أن لا تكون دول المنطقة ضحية لعبة دولية تكون فيها مع إيران الخاسر في النهاية. وتحدث معاليه عن الأزمات التي مرت بها المنطقة، فمن الحرب العراقية الإيرانية إلى احتلال الكويت واحتلال العراق إلى جانب ظهور بؤر للمشاكل والنزاعات من وقت إلى آخر، وهذا يعود إلى أهمية المنطقة وحيويتها واهتمام العالم كله بها، لكنه تساءل عن المستفيد من هذه الحروب والأزمات ولمصلحة من تفجرت واندلعت في المنطقة وعلى أي أساس أو دراسة قامت، فالنتيجة التي توصلنا إليها تبين أنه ربما يكون قد تم إيهامنا أو أننا دمرنا أنفسنا، فقوة العراق مهمة للعالم العربي والإسلامي، وكذلك قوة إيران والكويت، فلماذا لا تتوفر آليات لحل هذه الأزمات. داعياً معاليه إلى ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة والحرص على عدم زج المنطقة في أزمة جديدة.
وفيما يتعلق بالاتفاقيات الأمنية التي تربط بعض دول الخليج ببعض الدول الكبرى أوضح معاليه أن الخوف يكمن في الاعتقاد بأنه لا يمكن حل أي خلافات في المنطقة بدون استخدام هذه الاتفاقيات، ونحن ندعو دائماً إلى بذل كل الجهد لعدم استخدامها وحل الخلافات بالوسائل السلمية.
وحول تصريحات سابقة نسبت إلى معاليه تتعلق بتسول السلام أكد أن هذه التصريحات أسيء فهمها، وقال إنه عبّر عن مخاوفه من أن يصل العرب إلى مرحلة تسول السلام، وأضاف: الوضع العربي الراهن أسوأ مما كان عليه سابقاً، وقد أصبحنا محتقرين من قبل شعوبنا وأمام العالم الخارجي.
وقال معاليه إنه لا يوجد مفهوم عربي واضح للسلام، ولو كانت هناك سياسة عربية واضحة لَما تجرأت إسرائيل على تحدي ورفض كل شيء يتصل بالسلام حتى بعد مؤتمر انابوليس الأخير، داعياً إلى موقف عربي حاسم وموحد تجاه السلام بدلاً من حالة الانقسام إلى تكتلات لا تخدم المصلحة العربية. وأضاف: نحن نتألم لما يحدث من مذابح للإخوة الفلسطينيين لكن المشكلة أن الفلسطينيين أنفسهم متفرقون، كما أن القادة العرب لديهم مواقف مختلفة لا تخدم القضية رغم أننا لا نشك في إخلاصهم، مطالباً الفلسطينيين بتوحيد صفوفهم لمواجهة ما يجري على أرضهم.
وعن القمة العربية المرتقبة في دمشق أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التزام دولة قطر بحضور القمة، وإذا كان هناك تباين في وجهات النظر بين سوريا وعدد من الدول العربية فإن المشاركة في القمة أفضل من مقاطعتها، فـ"أن نذهب للقمة ونحن مختلفون مع سوريا ونتحاور معها أفضل من المقاطعة التي لا تنفع ولا تؤدي أي غرض، فالقمة ليست ملكاً لسوريا، بل هي قمة عربية بقرار من القادة العرب"، وإذا لم يقاطع العرب مؤتمرات السلام فمن باب أولى الذهاب إلى سوريا والبحث في أي خلاف معها بكل صراحة ووضوح.
وأكد معاليه أنه مهما كانت الخلافات بين العرب يجب أن لا تشترك أي دولة عربية مع أطراف خارجية في عداوة وخصام ضد دولة عربية أخرى، فمن الضروري وجود حد أدنى من العرف والتضامن بين العرب. مضيفاً: "قد يختلف البعض مع سوريا حول لبنان وهذا من حقهم ولكن من المهم التوصل إلى حلول والتباحث بكل صراحة وشفافية من أجل المصلحة العربية".

 

 

المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث - حقوق الطبع محفوظة © 2004

dohafestival.net Copyright © 2008 . All rights reserved
 
الرئاسة | الامانة | العلاقات العامة  
National council for culture arts and heritage
P.o. Box.  23700 Doha Qatar
 

Draidia Design