درع وميدالية سمو الأمير المفدى تكريماً للشاعر الراحل
 مهرجان الدوحة الثقافي يكرم الشاعر عمير بن راشد آل عفيشة
درج مهرجان الدوحة الثقافي سنوياً على تكريم أحد رموز الحياة الثقافية والفكرية في قطر، وقد أرسى المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث هذا التقليد بناءً على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله بضرورة تكريم وإحياء ذكرى أبناء قطر الذين ساهموا مساهمة فعالة في الحياة الفكرية والثقافية ليكون ذلك دافعاً وحافزاً للأجيال الحالية والقادمة على العطاء الفكري والاجتهاد في خدمة الثقافة.
وفي هذا العام كان التكريم للشاعر الراحل عمير بن راشد آل عفيشـة رحمه الله، فأقيم حفل بقاعة سلوى في فندق شيراتون الدوحة مساء الأربعاء 5/3 قدم فيه سعادة الشيخ مشعل بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث ميدالية ودرع سمو الأمير المفدى لأبناء الشاعر الراحل واستلمها نيابة عنهم السيد حمد بن عمير بن راشد آل عفيشة.
 وألقى سعادة رئيس المجلس كلمة بهذه المناسبة قال فيها إن الشاعر المكرم هو أحد كبار الشعراء القطريين الذين أثروا الساحة الثقافية بإبداعاتهم وأضافوا بإنتاجهم عطاءً قيماً في رصيد تراثنا الفكري والأدبي. وأضاف سعادته أن "دولتنا الفتية بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين لا تألو جهداً في تشجيع الثقافة والمثقفين إيماناً منها بأن الثقافة هي الباعث والمحرك للتنمية الشاملة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التقدم والازدهار، ومن ثم فواجبنا نحن المثقفين أن نسعى جاهدين للارتقاء بالحركة الثقافية والفنية في البلاد حتى نحقق الأهداف التي نصبو إليها".
وألقى السيد فهد بن عمير بن راشد آل عفيشة كلمةً نيابة عن ذوي المحتفى به قال فيها إن حضارة الأمم تقاس برصيدها من الثقافة والفنون والتراث، و"نحن في هذه المنطقة من العالم أكرمنا الله بقادة ومسؤولين بذلوا جهوداً مشكورة للمحافظة على هذا المخزون الرائع من الحضارة، جمعوه ووثقوه ووضعوه بين أيادي شبابنا.. يحكي أمجاد الأجداد ويكرم الرواد.. يستنيرون به ويسيرون على أسسه المتينة ويحافظون على هذه المكتسبات ويضيفون بعطائهم ما تجود به عقولهم في صنع تاريخ عريق متكامل تشهد له الأمم.
وأضاف "لقد كان لرعاية سيدي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لفعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع ولجهود العاملين الفضل الأكبر والأثر البالغ في إبراز الشخصيات الفاعلة في بناء صرح الحضارة. فنحن اليوم نقف على مساهمات الوالد المرحوم إن شاء الله (عمير بن راشد آل عفيشة الشهواني الهاجري) في إثراء الثقافة بأن وصل الماضي بحاضره ورؤيته للمستقبل، شاكرين للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث هذه الفعالية بتكريم شاعرنا في إطار تكريم الشخصية القطرية التي سطرت بحروف من نور طريقنا.. وخالص الشكر والتقدير للرعاية الكريمة لسيدي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى".
وأصدر المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بهذه المناسبة كتاباً يتضمن ملخصاً لحياة الشاعر ومختارات من قصائده.

ولد الشاعر نحو عام 1890م، وتربى في كنف والده الشاعر الكبير راشد بن عفيشة، فتأثر به وجاءت قصائده جزلة سلسة، وتتميز بطولها فتصل أحياناً إلى عشرات الأبيات، ويستهلها عادة بحمد الله وذكر نعمه وطلب المغفرة أو بالشكوى من الهموم والتوجد على الأيام الخالية أو بالحديث عن مقدرته الشعرية. ومن أمثلة الابتداء بذكر الله هذه الأبيات من إحدى قصائده:
لك الحمــد يا مــن خــصّ طـه بقرآنه
هـــداه السبيـــل وخــص بالطــبّ لقمانــه
مدير الفّلَك مالك على كــلّ من مــلك
تعالــى جــلاله عــامر الكـون سبحــانــه
مقــدّر علـــى ليلــه نهــاره بقــدرتــه
سميــع ٍ بصــيرٍ عالـــمٍ عالــيٍ شـانــه
مسخّر نجومه خالق الشمس والقمر
لكـــلٍّ خلــق به ســابحٍ طــول ميــدانـه
الهٍ خلـــق فــي ستّة ايّــام ما يشــا
سمــاوات وارض ومدّ للحــق ميــزانه

وقد نظم ابن عفيشة الشعر في مختلف الأغراض، فمدح وتغزل ونصح وافتخر ورثا وتوجد، وهذه الأبيات من قصيدة له يمدح فيها حكام دول الخليج في اجتماعٍ لهم في الدوحة:

وقلنا هلا بشيوخنا اللي توافقوا
على موعدٍ به للشيوخ لـزوم
شيوخٍ لهم في حاضر الوقت موتمر
لعله بالراي السديـد يقـوم
له الحمد ربٍّ بالقدا لمّ شملهم
على همّةٍ عليا وقوّ عــزوم
عزم ذا مع هذا وذاك وتساعدوا
براي الهدى كل ابلجٍ شغموم
شيوخٍ على الراي السديد اتحادهم
تصافوا على الدنيا بطيب علـوم
سلاطين منجوبين من سادة العرب
حشامٍ رفيعين المقام قروم


وكان لديه رحمه الله حس قومي ظهر في العديد من قصائده، ومن ذلك هذه الأبيات من قصيدة يتحدث فيها عن قضية فلسطين:
شنّت اسرائيل غاراتٍ كباح
ظنهم مقصودهم يدرك بهـون
والعرب جنبٍ بجنبٍ في البطاح
كلّهم متكاتفين ويقلطــون
انهضوا نهضة شهامه والنجاح
بالشرف لمكافحين المعتــدون
وافزعوا لاخوانكم فزعة نصاح
بالنفوس او للذخاير تدفـعون
المهم النـفْط ما فيه انفساح
سكَّروا بيبه ولا به تسمحـون
منعه اقوى فعل من ضرب السلاح
يندمون اوّل وعقبه يخســرون
واسمعوا صوت المهلّل في الصباح
ناشرينٍ للجهاد يكبـّــــرون
يا جنود التضحيه يومٍ مباح
استعينوا بالاله وتنصـــــرون
حلقوهم في الميادين الفساح
واضربوهم في الحواقن والزغـــون
من ضربنا بالصناعات الوكاح
له عصا موسى لما هم يصنعون
من سقط منهم به التنور فاح
في سراديب الجحيم يعذبـون
في سقر وامواتنا حسبة صحاح
وحطوا في جنان النعيم مخلدون

ويتجلى عنده الحس القومي في قصيدة أخرى يتكلم فيها عن اختلاف العرب، ومنها هذه الأبيات:
وقتٍٍ سعى بالغيظ والبغض بينكم
وتفرّق نظركم به وكثرت نواعبـه
وتباعدت عقب المصافى قلوبكم
وتشابه الجاهل وراعي الوراع بــه
والاسباب قولة راعي الميل معتدل
واللي على المجرى تقولون ضاع بـه
مثل ما غويتوا خلوا البغض بالرضا
وسيروا على دربٍ لكم الارتفاع بـه
وسووا لكم ضد الخلافات موتمر
بوقت يصرفكم لكم الاجتماع بــه
وشوروا بشورٍ فيه يلتم شملكم
بدل عقد رايٍ تعملون القطاع بــه
الى ضاع واحد لا تضيعون كلكم
بل ردوا الضايع يحضر الوقاع بــه
ترى غيركم من بالفكر ضاع وانثنى
وخذا راي من شوره سديدٍ وطاع به
وعوذوا من الشيطان بالله فكروا
وبابٍ خرجتوا منه عودوا رياع بـه
ولا تفرحوا هل الشمت باختلافكم
ترى الشق عود وكايد الارتقاع به

وفي الغزل له العديد من القصائد، وكان غزله عفيفاً، وقد برع في تلك القصائد، ومن ذلك وصفه لنفسه بعد أن فارق من لا يود مفارقته، فيقول:

يــــــوم المفــارق مــا يفـــيد التصـــداد
ما اكبــر علي فــرقى حســين الوصايف
الميـــت يصْبَرْ مـنه حيــثه بالالحــاد
والحــيّ مــن فقــده تحـــلّ الصــرايف
مـــا ينفــع الطــارش منــاواة قعّـــاد
لا عـــاد مــا هـــذا لهــذاك شــايــف
ولا تجتمــــع نيــــة مقيــم وشــــدّاد
ولا طـــربه الاّ تاليتـــها الحــسايـــــف
قولة فــمــان الله للنــاس الاوداد
منهــا غدا حالــي نحـــيلٍ مســايـــف
وداعــة الله يــا محبــين الاجـــواد
فــرقـى الضـحى صـابـت جميــــع الطـوايف
نـــاسٍ عليهـــم لي الــى جيـــت معتاد
هـل مــرحبــا واهــــلا الى جيــت طــايف
ما سرت انا معهــم على درب الانقـــاد
عفيــــــف واحــب النفـــوس العفــايـــف
مرّيـــت بــــاوادع ولا مــــن تهيّــــاد
عجلٍ وصـابتنــي رمـــاح التـــلايــــف
قلت اعذروني يــوم نـــوّيــت الابعــاد
مـــا غـــازي الا تـــالِيَتْـــه النكــايــــف
واقفيــت انــا كنّي على قبــري انقــاد
والــدمــع من عيـني غــدا لـــه ذرايـــــف
وصفقـــــت بالكفّيــن منّـي ولا فــــاد
ما ينفــع الماخــوذ كثــر اللهـــايـــف

وفي الحكم والنصائح له قصائد لخص فيها تجربته في الحياة موجهاً النصح بصدق لمن أراد، وهذه الأبيات من إحدى قصائده في هذا الموضوع:
فلا كلّ من يصنع بتعجب صناعته
ولا كل ورادٍ على الما معه زانـــه
ولا كل من ركب النضا دل بالفضا
ولا كلّ فلكٍ يسند النجم ربانـــه
ولا كلّ من شاورت بالشور يسعدك
ولا كل من ناجيت اجابك من اوانــه
ولا كل محتزمٍ تسرّك حزامتـــه
ولا كلّ من مدّ التفق صاد نيشانـــه
ولا كلّ زعلانٍ بيزعل له الشــره
ولا كلّ من جا الناس يقضون غرضانـه
ولا كلّ رجلٍ رجل تضرب به الخلا
ولا كلّ من ولّيت سد الخفا صانـــه
ولا ربعة الطّيب كما ربعة الـردي
ولا الحصّ عقده مشبهٍ طلع جيبانـــه

وقد كان رحمه الله يهتم بتدوين قصائده، وكان يملي على شخص يلقب بـ"ابن ربيعة"، فيقول في إحدى قصائده:
ومشّ اليراع وراع يا ابن ربيعه
قل ما نقول ورتّله بالبراعـــه
واكتب كلامٍ كالجواهر شعيعه
وازهى من الياقوت ضوح التماعه

وكانت تربط الشاعر علاقات متينة بالشعراء الذين عاصرهم، وله مساجلات مع عدد منهم مثل: لحدان بن صباح الكبيسي، صالح بن سلطان الكواري، راشد بن عجب الهاجري، عيسى بن محمد أبو عبود الرميحي، حمد بن لقطان الهاجري، محمد بن هادي آل فهيد الهاجري، حميد بن خرباش المنصوري، بلال بن حارب، ناصر بن مهدي الدوسري، وعوشة بنت خليفة السويدية (فتاة الخليج)، وغيرهم.
توفي رحمه الله عام 1982م في فيينا، حيث كان يتعالج، ونقل إلى قطر ودفن في مدافن الشيبان ببلدة الحصين في دخان.
 

 

 

المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث - حقوق الطبع محفوظة © 2004

dohafestival.net Copyright © 2008 . All rights reserved
 
الرئاسة | الامانة | العلاقات العامة  
National council for culture arts and heritage
P.o. Box.  23700 Doha Qatar
 

Draidia Design