مخطوطات الشعر النبطي.. التدوين وإشكاليات النشر
ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع أقيمت مساء الثلاثاء 4/3 ندوة بعنوان "مخطوطات الشعر النبطي.. التدوين وإشكاليات النشر" شارك فيها الأستاذ علي المسعودي والأستاذ إبراهيم الخالدي والأستاذ مبارك العماري، وأدار الندوة الإعلامي الأستاذ عايد الخالد.
 
في البداية قال الأستاذ إبراهيم الخالدي إن الباحث المطلع على المخطوطات القديمة للأشعار النبطية يكاد يجزم أن بعضها اعتمد على مدونات أقدم، مما يشير إلى أن حركة تدوين الشعر النبطي تعود إلى عصور أقدم مما نتخيل، وإن لم يأتِ التدوين على شكل مخطوطات منظمة بل على هيئة أوراق ومجاميع شعرية متناثرة ما زال بعضها محفوظاً على هذه الهيئة.
وأضاف أنه من المؤسف أنه في ظل الثورة الإعلامية التي نعيشها والكم الضخم من المطبوعات التي تضخها المطابع لا يزال لدينا كم كبير من التراث المخطوط الذي لا يزال قابعاً في أرفف مراكز البحث والمكتبات الشخصية، فالمخطوطات بشكل عام هي إرث تركه لنا الأسلاف ومن الواجب أن يستلم هذا الجيل والأجيال التي تليه مفاتيح هذا الإرث، وما يصرف على طباعة مخطوط قيّم هو أجدى مما يصرف على مناحٍ أخرى بروازها الثقافة وحقيقتها غير ذلك.
ثم تحدث الخالدي عن المخطوطات النبطية التي عثر عليها في عنيزة وسدير والرياض وحائل وبغداد والزبير والكويت وقطر والبحرين والإمارات وأوروبا وعن مدونيها.

الأستاذ علي المسعودي تناول إشكاليات البحث في علم

 المخطوطات وقال إن الباحث العربي يصاب بالإعياء قبل الكتابة والسبب هو قصور أدوات الضبط الببليوغرافي التي يستطيع من خلالها أن يعرف ما كتب في موضوعه مما يضطره إلى استكمال النقص وتعويض التصور بالرجوع إلى المكتبات والمتاح من فهارسها، وهذه الفهارس تفتقر بدورها إلى شمول التغطية ودقة البيانات، وبعد هذا الجهد يجد الباحث نفسه في مهب الريح لأنه لا يدري كم يمثل مجموع ما اطلع عليه من المصادر بالقياس إلى الإنتاج الفكري الذي كتب في الموضوع والذي كان من المفترض أن يطلع عليه.
ثم تطرق إلى مشاكل وعوائق البحث في المخطوطات ونشرها، فهناك مشاكل دينية ومشاكل سياسية وأخرى اجتماعية، بالإضافة إلى أن بعض المخطوطات تعاني من عدم المصداقية وسوء النقل، وبعضها مخطوطات حديثة لا ترقى إلى مستوى تصنيفها كمخطوطات، وبعضها نسخ لا أصول وغالباً ما تكون
 النسخ رديئة، كما أن الشعر ليس مصدراً، فمخطوطات الشعر النبطي لا يتعامل معها على أنها مصدر من مصادر التاريخ لأن كاتبها لا يراعي فيها القواعد العلمية.
وتحدث المسعودي كذلك عن مشاكل المخطوطات ذاتها، فبعضها كاتبها مجهول، وبعضها تاريخها مجهول، وأخرى تكثر فيها الزخرفة والحواشي والهوامش فتصبح قراءتها صعبة، بالإضافة إلى أن بعض المخطوطات تعاني من النقص ورداءة الخط.
أما الأستاذ مبارك العماري فتحدث عن عيوب التدوين في مخطوطات الشعر النبطي وقال إن أهمها أن هذه المخطوطات غالباً ما تكون نسخة فريدة غير مكررة مما يجعل تحقيقها صعباً إذا كان جزء منها غير سليم، وعادة يجهل نساخها قواعد الخط وأنواعه ويبخسون حقهم الأدبي بعدم توثيق أسمائهم ولا يحرصون على تأريخ كتابة المخطوط ولا يفهرسونه مما يجعل الباحث يجهل المفقود من المخطوط إذا سقطت منه بعض الأوراق.
وأضاف أن إشكاليات النشر تتمثل في عدم وجود جهة معينة تحرص على اقتناء المخطوطات وترميمها والحفاظ عليها، وصعوبة الوصول إلى المخطوطات لأن أغلبها ممتكلات شخصية، وعدم توفر حصر شامل للمخطوطات الشعرية الموجودة لدى المهتمين، وعدم توفر أرشيف وطني للمخطوطات الشعرية في كل بلد، وغياب عملية النشر المتقن الذي يقوم على خطة سليمة تسعى إلى تشجيع وتحفيز الباحثين والمحققين على تناول هذه المخطوطات بالتحقيق والنشر، وعدم وجود مؤسسات تحرص على الوصول لمخطوطات الشعر النبطي وشرائها.
وفي ختام حديثه أشاد العماري بالدور الذي قام به حكام قطر والمؤسسات الحكومية القطرية في دعم الشعر النبطي منذ ما يقارب نصف القرن، فقد اعتنى المرحوم الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني بطباعة الكتب بمختلف مواضيعها وكذلك الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، ثم نهضت بهذه الرسالة المؤسسات الحكومية بدءاً بدار الكتب القطرية التي أنشئت عام 1962 ثم إدارة الثقافة والفنون التي كانت تتبع وزارة الإعلام، وحالياً تقوم إدارة الثقافة والفنون التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدعم الباحثين ونشر دواوين الشعر النبطي، وهو جهد يفوق ما قامت به المؤسسات الثقافية في دول الخليج الأخرى.

 

 

 

المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث - حقوق الطبع محفوظة © 2004

dohafestival.net Copyright © 2008 . All rights reserved
 
الرئاسة | الامانة | العلاقات العامة  
National council for culture arts and heritage
P.o. Box.  23700 Doha Qatar
 

Draidia Design